تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

373

محاضرات في أصول الفقه

الثاني : أن الكشف بهذا المعنى أمر معقول في نفسه من ناحية ، ومطابق للقاعدة من ناحية أخرى ، ولذا لا يحتاج وقوعه في الخارج إلى دليل ، فإمكانه يكفي لوقوعه كما عرفت . الثالث : أن ملاك استحالة اجتماع الحكمين من الأحكام الوضعية في شئ واحد غير ملاك استحالة اجتماع الحكمين من الأحكام التكليفية فيه ، ولأجل ذلك يكون تعدد زمان الاعتبار في الأحكام الوضعية مجديا في رفع محذور استحالة اجتماع اثنين منها في شئ في زمان واحد . وأما في الأحكام التكليفية فلا أثر له أصلا ، كما تقدم . ومن هنا يظهر أن الصحيح : هو ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على مكاسب شيخنا الأعظم ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . وأما القول الرابع - وهو : ما اختاره شيخنا الأستاذ تبعا لشيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) فملخصه على ما أفاده : هو أن المقام داخل في كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه ، ولا صلة له بقاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، ولأجل ذلك يكون الخروج واجبا شرعا ولا يجري عليه حكم المعصية . نعم ، بناء على دخوله في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار فالصحيح : هو ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن الخروج لا يكون محكوما بحكم شرعي فعلا ، ولكن يجري عليه حكم النهي السابق الساقط بالاضطرار وهو المعصية ، فله ( قدس سره ) دعاو ثلاث : الأولى : أن الخروج لا يكون محكوما بحكم من الأحكام الشرعية فعلا ، ولكن يجري عليه حكم المعصية للنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه بناء على كون المقام من صغريات قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار . الثانية : أن المقام غير داخل في كبرى تلك القاعدة ، وليس من صغرياتها . الثالثة : أنه داخل في كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه ، ولزوم التخلية بينه وبين صاحبه .

--> ( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ص 155 - 156 .